السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
120
أصول الفلسفة
تقدّم : من أنّ الإدراك النسبي ، إدراك نسبي ، أيإدراك عرضته النسبية فالمطلق مأخوذ في مقيّده . والحاصل : أنّ الواقعيّات الخارجية ، لمّا كانت متغيرة الذوات ، دائمة التحوّل كان التغيّر ذاتياً لها لا وصفاً طارئاً . فإذن الواقعية المقيدة ليس إلّا أمر واحد غير متجزئ ، بحيث صار وصفه عين موصوفه وبالعكس ، وإن كان يعبّر عنه حسب اللفظ ، بلفظين ( الواقعية المقيدة ) ويتلقّاه الفيلسوف مفهومين مطلقين ( مفهوم الموصوف مطلقاً ، ومفهوم وصفه مطلقاً ) . جولتنا في جوابهم : عامّة ما ذكره المادّيون من أنّ التغيّر والتحوّل في حاق الواقعية لا في صورها وأوصافها ، ممّا لا ننكره ، بل نقول به على وجه يأتي بيانه وبرهانه في المقالة العاشرة . غير أنّ هذه الخصيصة لا تجري في الصور الذهنية ، والدليل عليه قول القائل : إنّ الفيلسوف يتلقّى ما يسمع منّا على نعت الإطلاق ، وهذا اعتراف من القائل بوجود التصوّر المطلق في أذهان بعض الفلاسفة ومعه كيف يدّعي المادّيون أنّ الموجود في الأذهان ، والمدارك العقلية إنّما هو الموجود المقيد دون المطلق ، فرمي المادّي الفيلسوفَ الإلهي ، بأنّه يتلقى كلام المادّي على وجه الإطلاق والثبات أوضح برهان على وجود التفكير المطلق والفكر الثابت في ظرف من الظروف .